1. بداية ظاهرة تهريب الآثار منذ أيام الحملة الفرنسية على مصر

بدأ الاهتمام الأوروبي الكبير بالآثار المصرية مع وصول الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت إلى مصر عام 1798. فقد اصطحبت الحملة عددًا كبيرًا من العلماء والرسامين الذين قاموا بتوثيق المعابد والتماثيل والنقوش المصرية.

ورغم أن هدف الحملة كان علميًا وعسكريًا في الوقت نفسه، فإنها فتحت الباب أمام نقل بعض القطع الأثرية إلى أوروبا. ومن أشهر الأمثلة على ذلك حجر رشيد الذي عثر عليه الجنود الفرنسيون، لكنه انتقل لاحقًا إلى بريطانيا بعد هزيمة الفرنسيين وأصبح معروضًا في المتحف البريطاني.

وقد أدى نشر موسوعة وصف مصر إلى زيادة شغف الأوروبيين بالحضارة المصرية، مما ساهم في زيادة عمليات جمع ونقل الآثار إلى الخارج.


2. خروج الآثار أثناء الاحتلال البريطاني لمصر

خلال فترة الاحتلال البريطاني لمصر، شهدت البلاد نشاطًا كبيرًا في التنقيب عن الآثار. وفي كثير من الأحيان كانت القطع المكتشفة تُنقل إلى المتاحف الأوروبية أو إلى مجموعات خاصة.

ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها:

  • ضعف الرقابة الحكومية في بعض الفترات.

  • سماح القوانين القديمة بتقسيم الآثار المكتشفة بين الحكومة المصرية والبعثات الأجنبية.

  • انتشار تجارة الآثار بين بعض التجار المحليين والأجانب.

ونتيجة لذلك خرجت آلاف القطع الأثرية المصرية إلى متاحف عالمية مثل متحف اللوفر ومتحف المتروبوليتان للفنون.


3. دور البعثات الأجنبية في التنقيب عن الآثار

منذ القرن التاسع عشر بدأت العديد من البعثات الأثرية الأجنبية العمل في مصر، خاصة من فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة. وقد أسهمت هذه البعثات في اكتشاف مواقع أثرية مهمة ودراسة الحضارة المصرية القديمة.

لكن في الوقت نفسه كان هناك نظام يسمى القسمة الأثرية، حيث يتم تقسيم المكتشفات بين مصر والبعثة الأجنبية. وقد أدى ذلك إلى خروج كثير من القطع الأثرية إلى الخارج.

ومع تطور علم الآثار وازدياد الوعي بأهمية الحفاظ على التراث، بدأت الدولة المصرية في الحد من هذا النظام ومنع خروج الآثار تدريجيًا.


4. قوانين الآثار في مصر قديمًا وحديثًا

القوانين القديمة

في القرن التاسع عشر صدرت عدة لوائح لتنظيم التنقيب عن الآثار، وكان من أبرزها القوانين التي وضعت في عهد محمد علي باشا لمحاولة حماية الآثار ومنع تهريبها، لكنها لم تكن صارمة بشكل كافٍ.

وفي عام 1912 صدر قانون للآثار ينظم عمليات التنقيب ويحدد دور مصلحة الآثار، لكنه ظل يسمح بتقسيم المكتشفات مع البعثات الأجنبية.

القوانين الحديثة

بعد قيام ثورة 23 يوليو بدأت مصر تتخذ إجراءات أكثر صرامة لحماية آثارها.

ومن أهم التطورات:

  • منع خروج الآثار المصرية إلى الخارج بشكل نهائي.

  • تجريم الاتجار غير المشروع بالآثار.

  • إصدار قوانين حديثة مثل قانون حماية الآثار الذي شدد العقوبات على التهريب والتنقيب غير الشرعي.

كما تعمل الدولة حاليًا على استرداد القطع الأثرية المهربة من الخارج عبر التعاون مع المتاحف الدولية والمنظمات العالمية مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).