1. قانون حماية الآثار المصري (رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته)
يعتبر هذا القانون هو الدستور الذي يحمي التراث المصري، وقد شهد تعديلات مشددة في السنوات الأخيرة (آخرها تعديلات 2022 وما تبعها):
-
ملكية الدولة: ينص القانون على أن جميع الآثار المكتشفة على أرض مصر هي "أملاك عامة" للدولة، ولا يجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا في ظروف ضيقة جداً وبالتسجيل.
-
تغليظ العقوبات: وصلت العقوبات في التعديلات الحديثة إلى السجن المؤبد وغرامات تصل لمليارات الجنيهات لجرائم تهريب الآثار للخارج.
-
حظر التداول: منع القانون تماماً تجارة الآثار داخل مصر، وألزم "الحائزين القدامى" (قبل 1983) بتسجيل مقتنياتهم، مع منعهم من بيعها أو إخراجها من البلاد.
2. اتفاقية اليونسكو 1970
هي الأداة الدولية الأهم لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.
-
المبدأ الأساسي: تلتزم الدول الموقعة (ومن بينها مصر ومعظم دول العالم) بمنع استيراد أو تصدير الممتلكات الثقافية المسروقة.
-
التعاون الدولي: تمنح الاتفاقية الدول الحق في طلب استرداد قطعها الأثرية إذا ثبت خروجها بشكل غير قانوني بعد تاريخ توقيع الاتفاقية.
-
منظمة اليونسكو: تعمل كمنسق دولي، وتوفر "اللجنة الدولية الحكومية لرد الممتلكات الثقافية" كمنصة للوساطة بين الدول في حال وجود نزاع على قطعة أثرية.
3. كيف تطالب مصر بالاسترداد؟
تتبع الدولة المصرية مسارات متعددة لاستعادة "الطيور المهاجرة":
-
الإدارة العامة للآثار المستردة: تتابع هذه الإدارة كتالوجات دور المزادات العالمية (مثل كريستيز وسوثبي) والمواقع الإلكترونية يومياً.
-
المسار الدبلوماسي: التنسيق بين وزارة الخارجية والسفارات المصرية بالخارج للضغط على دور المزادات أو المتاحف لإيقاف البيع.
-
المسار القضائي: التعاون مع مكتب النائب العام المصري والإنتربول الدولي لتحريك دعاوي قضائية، كما حدث في استرداد "التابوت الأخضر" من الولايات المتحدة عام 2023، ورأس تمثال من هولندا في فبراير 2026.
-
مذكرات التفاهم الثنائية: توقع مصر اتفاقيات خاصة مع دول مثل (الولايات المتحدة، إيطاليا، سويسرا) تفرض قيوداً إضافية على دخول الآثار المصرية لأسواقها دون شهادة تصدير رسمية.
4. التحديات القانونية (لماذا لا تعود كل الآثار؟)
رغم الجهود، هناك "ثغرات" تصعب المهمة:
-
شرط "غير الرجعية": اتفاقية اليونسكو 1970 لا تطبق بأثر رجعي. أي أن الآثار التي خرجت قبل عام 1970 (مثل حجر رشيد أو رأس نفرتيتي) يصعب استردادها "قانونياً" وتعتمد المحاولات فيها على "الضغط الأخلاقي".
-
إثبات الملكية (عبء الإثبات): بعض القوانين الأوروبية تطلب من مصر إثبات أن القطعة سُرقت من "مخزن أو متحف مسجل"، بينما معظم الآثار المهربة ناتجة عن "حفر خلسة" غير مسجل أصلاً، مما يجعل إثبات خروجها غير الشرعي معضلة قانونية.
-
مبدأ "حسن النية": تحمي قوانين بعض الدول المشتري الذي يدعي أنه اشترى القطعة "بنيّة حسنة" دون علمه بأنها مسروقة، وتطالب الدولة المستردة بدفع تعويضات مالية له، وهو ما ترفضه مصر كمبدأ (لا يجب دفع ثمن مالنا المسروق).